وحدة تفكير أوسع
بسبب بنية خدمنا الليتورجية التي تجمع سبت لعازر وأحد الشعانين وحدةً ليتورجية واحدة، قد نفترض أنّ الوحدة الفكرية الأوسع لقراءة اليوم تشمل أيضًا الفصل 11. غير أنّ الفحص الدقيق يُظهر أنّ الفصلين 10 و11 يشكّلان معًا وحدة فكرية أدبية، وأنّ نهاية الفصل 11 (الآية 55 وما يليها) والفصل 12 يشكّلان معًا وحدة أخرى، منها قراءتنا اليوم. وفصل هاتين الوحدتين لا يعني أنّهما غير مترابطتين، بل إنّ الفصل 12 يعمل مفصلًا يختم القسم الطويل من عمل المسيح وتعليمه (يوحنا 2: 13–11: 54) ويفتتح القسم الأخير، زمن ساعة المسيح المنتظَرة طويلًا. ولذلك فالفصل 12 حاسم للكتاب كلّه، إذ هو حلقة الوصل الأساسية في قصّة إنجيل يوحنا بأكملها. ولاحظ كيف يضع يوحنا القسمين الرئيسيين من كتابه في إطار الفصح: «وكان فصح اليهود قريبًا…» (2: 13) و«أمّا يسوع قبل عيد الفصح…» (13: 1).
ملاحظات
بيت عنيا — بيت الفقراء — هي المدينة التي ترك فيها يسوع بصمته بمنحه الحياة للميت. وفيها أيضًا تقيم جماعات المؤمنين، التي تمثّلها مرتا ومريم.
تعبّر مريم عن الإيمان الحقّ بيسوع مسيّا وعريسًا أُخرويًّا بدهنها إيّاه بالمرّ والناردين. وفعلها مرتبط بدفن يسوع: فالمسيّا الحقّ — بوصفه ابن الإنسان المتألّم في إشعياء 53 — «جاء… ليبذل نفسه فدية عن كثيرين» (مرقس 10: 45 [قراءة إنجيل الأحد الماضي]) لكي يمنحهم الحياة.
ومن جهة أخرى، يمثّل يهوذا الإسخريوطي الغيورين اليهود الذين أرادوا استعمال المال المجموع للهيكل لشنّ ثورتهم المسلّحة على الرومان، فانتهوا إلى الحكم على أورشليم بالخراب التامّ.
يريد رؤساء أورشليم أن يمحوا لا يسوع فحسب بل لعازر أيضًا، الشاهد الحيّ لرسالة يسوع المحِقّة، رسالة الحياة. غير أنّ الشعب، سائرًا على خطى مريم، يعترف بمسيحانية يسوع معلنًا إيمانه به ملكًا أُخرويًّا منتظَرًا لإسرائيل (يوحنا 12: 15؛ زكريا 9: 9).
وفي مقابل أورشليم، تشير صهيون في العهد القديم إلى أورشليم السماوية، حيث العرش الإلهي. وبحسب يوحنا، إلى هناك، إلى أورشليم السماوية، يمضي المسيّا الحقّ، وهذا ما سيتحقّق في قيامته. ومن هنا تعليق الإنجيلي: «وَهَذِهِ ٱلْأُمُورُ لَمْ يَفْهَمْهَا تَلَامِيذُهُ أَوَّلًا، وَلَكِنْ لَمَّا تَمَجَّدَ يَسُوعُ، حِينَئِذٍ تَذَكَّرُوا أَنَّ هَذِهِ كَانَتْ مَكْتُوبَةً عَنْهُ، وَأَنَّهُمْ صَنَعُوا هَذِهِ لَهُ.» (يوحنا 12: 16).
ولهذا أيضًا ترتبط شهادة الجمع لمسيحانية يسوع بمشاهدتهم إقامته لعازر من بين الأموات (الآية 17). ففي يوحنا تعمل إقامة لعازر من بين الأموات علامةً على قيامة يسوع نفسه (الآية 18).
مراجع إضافية
Charles H. Talbert, Reading John, Crossroads Publishing Company, New York, 1992.
بولس نديم ترزي، New Testament Introduction, Vol. 3: Johannine Writings، منشورات معهد القديس فلاديمير اللاهوتي (St Vladimir’s Seminary Press)، كريستوود، نيويورك، 2004، ص 205–209.