وحدة تفكير أوسع
يؤدي الإصحاح بالكامل دور السياق الأوسع لقراءة هذا الأحد. يتألف من قراءة اليوم حول اهتداء السامريين وفيما بعد عودة إلى كفرناحوم حيث يقوم يسوع بشفاء ابن رجل نبيل. تنتهي الوحدة الأولى بإعتراف السامريين بأن يسوع ’’هو بالحقيقة المسيح مخلص العالم.‘‘ الوحدة الثانية عبارة عن رواية عجائبية تبرهن بوضوح صحة الإعتراف السابق: ’’اذهب. ابنك حيّ... هذه ايضا آية ثانية صنعها يسوع لما جاء من اليهودية الى الجليل.‘‘ (يو 50:4، 54) إن الإصحاح بأكمله مليء بالعبارة المزدوجة في معناها، سخرية ومراحل استثنائية بتخطي الحدود والمحظور على المستويين الديني والعرقي. إن المسيح هو بالحقيقة ’’مخلّص العالم‘‘ (يو 42:4).
ملاحظات
علّم بولس أن إنجيل الله ليس سوى ما ’’سبق فوعد به بانبيائه في الكتب المقدسة‘‘ (روم 1:1_2). من المفترض أن يتحقق هذا الوعد بواسطة عبده المطيع (اش 42؛ 49؛ 50؛ 52_53). من ناحية ثانية، بما أنه الله إله الجميع الأوحد، لم يكن خلاصه محصورًا بدعوة يعقوب المتمرّد إلى داخل أورشليم الجديدة، ولكن بدعوة الأمم أيضًا، بما فيها الجزر البعيدة وأقصى الأرض:
هوذا عبدي الذي اعضده مختاري الذي سرّت به نفسي. وضعت روحي عليه فيخرج الحق للامم... الى الامان يخرج الحق. لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الارض وتنتظر الجزائر شريعته هكذا يقول الله الرب خالق السموات وناشرها باسط الارض ونتائجها معطي الشعب عليها نسمة والساكنين فيها روحا... فقال قليل ان تكون لي عبدا لاقامة اسباط يعقوب ورد محفوظي اسرائيل. فقد جعلتك نورا للامم لتكون خلاصي الى اقصى الارض. (أش 1:42، 3ب_5، 6:49)
هذا بالضبط ما تنتهي إليه القراءة الإنجيلية اليوم: يبلغ السامريون غير اليهوديين المعرفة ’’أن هذا بالحقيقة مخلص العالم.‘‘
يجب على السامريين، من ناحية ثانية، أن يتخلّوا عن جَبَلهِم، مثلما يتخلّى اليهود عن أورشليم. تكمن ’حقيقة‘ الله في أنه ليس تمثالاً بحاجة لهيكل. بل بالأحرى، فقد كشف نفسه ’’بكلمة‘‘ الوعد النبويّة، التي دوّنت بالنهاية بمثابة أسفار مقدسة. بنفس الطريقة، الله، الإله ذاته يعلن نفسه ’’بكلمة‘‘ الوعد المحقق الرسولية، التي دُوّنت مجددًا في إنجيل يوحنا بمثابة سفر مقدس (راجع الملاحظات التفسيرية لقراءة أحد الفصح وأحد توما). بنتيجة هذا، يتضح أن ’’كلمات‘‘ يسوع هي الماء الحي بالنسبة للسامريين، تمامًا كما تشكّل ’’كلماته‘‘ خبز الحياة بالنسبة للرسل (يو68:6). الحلقة الرابطة بين مقطعنا هذا والمقطع الذي يتكلم عن خبز الحياة جليّة، وذلك لأنه يُشار إلى الكلمات التي وجّهها يسوع للمرأة السامرية بالتعبير ’’الطعام الذي لستم تعرفونه‘‘ (يو 32:4). هذا الطعام هو إعلان إرادة الله (يو 34:4) المحفوظة داخل الأسفار المقدسة، وهذا الأمر بالضبط هو ما يظهر أن يسوع يعمله في كل فقرة من إنجيل يوحنا.
يسوع في هذا الإنجيل هو ’’الطريق والحق والحياة‘‘ أي ما معناه، أنه يُظهر ’من خلال كلماته‘ الطريق الحقيقي الذي يجب أن يُتّبع للحصول على الحياة الأبدية. بالفعل، هذا الرد موجّه لتوما الذي كان يسأل إلى أين المسيح ذاهبٌ وكيف الوصول إلى هناك؟ (يو 5:14). علاوة على ذلك، يقحم الرب يسوع برده الملاحظة: ’’الكلام الذي اكلمكم به لست اتكلم به من نفسي؛ لكن الآب الحال فيّ هو يعمل الأعمال.‘‘ من خلال تعاليم يسوع إذًا، وليس شخصه يقودنا الله إليه (ليس أحد يأتي إلى الآب إلاّ بي): إن ’’كلمات‘‘ يسوع هي ’’أعمال‘‘ الله. حتى ’’عمل‘‘ دينونة الله الأخروي سوف ’’يُعمل‘‘ من خلال ’’كلمات‘‘ الدينونة التي ليسوع:
فاجاب يسوع وقال لهم الحق الحق اقول لكم لا يقدر الابن ان يعمل من نفسه شيئًا الا ما ينظر الآب يعمل. لان مهما عمل ذاك فهذا يعمله الابن كذلك. لان الآب يحب الابن ويريه جميع ما هو يعمله. وسيريه اعمالا اعظم من هذه لتتعجبوا انتم. لانه كما ان الآب يقيم الاموات ويحيي كذلك الابن ايضا يحيي من يشاء. لان الآب لا يدين احدا بل قد اعطى كل الدينونة للابن. لكي يكرم الجميع الابن كما يكرمون الآب. من لا يكرم الابن لا يكرم الآب الذي ارسله. الحق الحق اقول لكم ان من يسمع كلامي ويؤمن بالذي ارسلني فله حياة ابدية ولا يأتي الى دينونة بل قد انتقل من الموت الى الحياة. الحق الحق اقول لكم انه تأتي ساعة وهي الآن حين يسمع الاموات صوت ابن الله والسامعون يحيون. لانه كما ان الآب له حياة في ذاته كذلك اعطى الابن ايضا ان تكون له حياة في ذاته. واعطاه سلطانا ان يدين ايضا لانه ابن الانسان. لا تتعجبوا من هذا. فانه تأتي ساعة فيها يسمع جميع الذين في القبور صوته. فيخرج الذين فعلوا الصالحات الى قيامة الحياة والذين عملوا السيّآت الى قيامة الدينونة. انا لا اقدر ان افعل من نفسي شيئا. كما اسمع ادين ودينونتي عادلة لاني لا اطلب مشيئتي بل مشيئة الآب الذي ارسلني. (يو19:5_30)