وحدة تفكير أوسع
الجميع يعرف «مقدّمة» إنجيل يوحنا الشهيرة (الآيات 1–18). ويليها القسم 1: 19–2: 12، ومحوره تكوين جماعة الله الجديدة المؤلّفة من اليهود والأمم. تنتهي قراءة اليوم بالوعد برؤية «أعظم من هذا». وتنتهي الوحدة الفكرية بصورة معاينة مجد المسيح في «عرس» الأزمنة الأخيرة، مع التلاميذ (الذين تكوّنوا حديثًا) مؤمنين به. وإلى جانب ذلك تدخل الشهادة إلى المشهد (يوحنا المعمدان، والآب، والكتاب، و«الآية»)، ويُعطى المسيح كلّ لقب يمكن تصوّره (المعمِّد بالروح القدس، حمل الله، المعلّم، المسيّا، «النبيّ» الذي كتب عنه موسى، ملك إسرائيل، ابن الله، وابن الإنسان). وهذا لافت في قسم بهذا القِصَر.
ملاحظات
نجد هنا انعكاسًا لنشاط بولس الرسولي: فقد سبق الأممُ اليهودَ في قبول بشارة الإنجيل. أندراوس (ذو الاسم اليوناني) هو من يقدّم سمعان (ذا الاسم العبري) إلى يسوع بوصفه المسيح/المسيّا (الآيتان 40–41). وهنا أيضًا يدعو فيلبس (ذو الاسم اليوناني) نثنائيلَ (ذا الاسم العبري) إلى لقاء يسوع بوصفه الموعود به في الناموس والأنبياء. ويمكن تبيُّن الإشارة إلى إنجيل بولس أيضًا في الملامح الآتية:
- يُقال إنّ فيلبس من بيت صيدا، مدينة أندراوس وبطرس. و«بيت صيدا» بالعبرية/الآرامية تعني «بيت الصيد». وفي الأناجيل الأربعة يُقدَّم التلاميذ صيّادين يُدعَون ويُرسَلون ليكونوا صيّادي الناس.
- يسوع الأناجيل من ناصرة (الـ)جليل (الأمم)، وهذا ما يبدو غير مقبول لدى نثنائيل (اليهودي).
- فكما أنّ سمعان (اليهودي) يصير «بطرس/كيفا»، أي الصخرة، عند قبوله الإنجيل الذي حمله إليه أندراوس (اليوناني/الأممي) (الآية 42)، كذلك هنا يُدعى نثنائيل (اليهودي) إلى أن يصير إسرائيليًّا حقًّا بإعلانه أنّ يسوع الذي قدّمه إليه فيلبس (اليوناني/الأممي) هو المسيّا الحقّ.
إنجيل بولس ليس سوى رسالة الناموس والأنبياء (رومية 1: 1–2). وهو يدعونا إلى أن نفهم أنّ المسكن الحقيقي لإله الكتاب ليس أورشليم الأرضية، بل حيثما سُمعت كلمة وعد الله، حتّى في البرّية، بعيدًا عن أورشليم. وصورة الملائكة الصاعدين والنازلين تعود بنا إلى ما نقرأه في الناموس/الأسفار الخمسة عن بيت إيل (بيت الله) حيث يظهر الله ليعقوب أبي إسرائيل، من دون أيّ إشارة إلى بناء (تكوين 28: 10–19). أمّا الإشارة إلى ابن الإنسان فمأخوذة من الأنبياء، إذ في سفر حزقيال يُدعى النبيّ حزقيال نفسه، الذي يُخاطَب على الدوام بـ«ابن آدم»، في بابل بعد خراب أورشليم وهيكلها، ليكون «مسكنًا» لكلمة الله (حزقيال 3: 1–4).
مراجع إضافية
Charles H. Talbert, Reading John, Crossroads Publishing Company, New York, 1992.
بولس نديم ترزي، New Testament Introduction, Vol. 3: Johannine Writings، منشورات معهد القديس فلاديمير اللاهوتي (St Vladimir’s Seminary Press)، كريستوود، نيويورك، 2004، ص 147–148.