وحدة تفكير أوسع
يبدو أنّ الوحدة الأوسع لهذه القراءة هي مرقس 1: 14–3: 12. فبعد معمودية المسيح وإقامته في البرّية، يبدأ المسيح خدمته بإعلان ملكوت الله ودعوة التلاميذ. وفي 1: 21 ينتقل المشهد إلى كفرناحوم يوم سبت في المجمع المحلّي، حيث يشفي المسيح رجلًا به روح نجس. ويُختَم القسم بمشهد مماثل في 3: 1–12، حيث المسيح ثانيةً في مجمع يوم السبت ويشفي رجلًا يده يابسة. والوحدة كلّها يطبعها الجدال والتوتّر بين المسيح وتلاميذه من جهة، والكتبة والفرّيسيين من جهة أخرى. ومن يدقّق النظر يرى أنّ العداء يبدأ رويدًا في قراءة اليوم، إذ «يفكّر» أصحاب السلطة الدينية «في قلوبهم» في سلوك المسيح وتعليمه. وفي نهاية الوحدة (3: 6) يكونون قد خرجوا من المجمع وتشاوروا مع الهيرودسيّين كيف يُهلكونه. ويمكن أن نرى هنا في إنجيل مرقس أنّ الروايات أكثر اختصارًا، وأنّه مع الفصل الثالث يكون المسرح قد أُعِدّ للأحداث الأخيرة في أورشليم ولصلب المسيح.
ملاحظات
فكما أنّ «ابن آدم» حزقيال، مع أنّه كاهن (حزقيال 1: 3)، بشّر بكلمة الله لا في الهيكل بل خارجه في بابل، كذلك هنا يبشّر «ابن الإنسان» يسوع بكلمة الله في «بيت» غير محدّد (وترجمة RSV مضلِّلة إذ تنقل εἰς οἶκόν بـ«في البيت» أي في منزله). وفي هذا إشارة واضحة إلى الكنائس البيتية لدى بولس: فحيثما أُعلنت كلمة الله، هناك يسكن الله. وعليه، لا حاجة إلى الذهاب إلى هيكل أورشليم للشفاء من مرض الجسد ومن الخطيئة إلى الله. فالله نفسه هو الذي يخرج في كلمته ليلاقينا حيثما كنّا ويشفينا إن اتّكلنا على كلمته. وبعد الشفاء، لا نذهب إلى الهيكل، بل إلى «بيتنا» نحن حاملين سريرنا، لنمجّد الله. فكلمة الله ليست مقيَّدة بأورشليم وهيكلها. بل إنّ الوظيفة الجوهرية للهيكل، أي أن يكون مكان تقديم الذبائح للتكفير عن خطايانا، صارت الآن تتمّ كاملةً خارج الهيكل بواسطة «الكلمة». والسبب أنّ العبادة الذبائحية الحقّة هي «عبادة كلامية»: «فَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا ٱلْإِخْوَةُ بِرَأْفَةِ ٱللهِ أَنْ تُقَدِّمُوا أَجْسَادَكُمْ ذَبِيحَةً حَيَّةً مُقَدَّسَةً مَرْضِيَّةً عِنْدَ ٱللهِ، عِبَادَتَكُمُ ٱلْعَقْلِيَّةَ.» (λογικὴν λατρείαν) (رومية 12: 1).
مراجع إضافية
Sharyn Dowd, Reading Mark, Smith & Helwys Publishing, Macon, GA, 2000.
بولس نديم ترزي، New Testament Introduction, Vol. 1: Paul and Mark، منشورات معهد القديس فلاديمير اللاهوتي (St Vladimir’s Seminary Press)، كريستوود، نيويورك، 1999، ص 146–148.