وحدة تفكير أوسع
بما أنّ هذه القراءة وقراءة الأحد الخامس من الصوم مأخوذتان من الوحدة نفسها التي منها قراءة الأحد الثالث، فعلى القارئ أن يرجع إلى القراءة السابقة وما ورد فيها. والمهمّ في هذه القراءة أنّها تلي مباشرةً مقطع التجلّي ونقاشًا حول مجيء إيليا قبل المسيّا. فالتلاميذ الذين بقوا في الأسفل بينما أخذ المسيح بطرس ويعقوب ويوحنا معه إلى الجبل، يظهرون عاجزين عن تتميم المهمّة التي أوكلها إليهم المسيح في مناسبتين سابقتين، أي إخراج الشياطين وشفاء المرضى (3: 15؛ 6: 7). وفي هذا السياق نسمع المسيح يهتف: «فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ: «أَيُّهَا ٱلْجِيلُ غَيْرُ ٱلْمُؤْمِنِ، إِلَى مَتَى أَكُونُ مَعَكُمْ؟ إِلَى مَتَى أَحْتَمِلُكُمْ؟ قَدِّمُوهُ إِلَيَّ!».» وبعد هذه الحادثة سيعود المسيح إلى إعلانه الثاني أنّ ابن الإنسان يُسلَّم وسيُقتَل ويقوم في اليوم الثالث. ومن المؤسف أنّ قراءتنا تنقطع في موضع غريب في الآية 31، مع أنّه كان ينبغي أن تستمرّ إلى الآية 32 (وَأَمَّا هُمْ فَلَمْ يَفْهَمُوا ٱلْقَوْلَ، وَخَافُوا أَنْ يَسْأَلُوهُ.).
ملاحظات
الرسالة المقدَّمة إلى الأمم (لاحظ الإشارة إلى «الجمع» في الآية 17 وإلى الجليل في الآية 30) هي كلمة تعليم (لاحظ مخاطبة يسوع بـ«المعلّم» في الآية 17، والعتاب على أنّ التلاميذ لم يضعوا إيمانهم/ثقتهم (ἄπιστος) في كلمة يسوع/تعليمه، الذي له سلطان كامل كالناموس والأنبياء [الآية 4]). وقلّة إيمان التلاميذ تُقابَل بإيمان الأب الأممي (الآية 23).
إنّ عجز التلاميذ عن الشفاء كامن في أنّهم لم يقبلوا بعد دعوة يسوع إلى نشر كلمته خارج حدود اليهودية. فقد أراد بطرس أن يحصر يسوع في الجبل في مظلّة بصحبة موسى وإيليا، أي الناموس والأنبياء. غير أنّ التلاميذ طُلب إليهم أن يسمعوا (أي يطيعوا) تعليم يسوع الذي يبقى وحده معهم (الآيتان 7–8). وتعليمه، الذي سيفهمه التلاميذ فهمًا كاملًا بعد قيامته (الآية 10)، هو أنّ عليهم أن ينزلوا من الجبل (الآية 9) ليتبعوا يسوع إلى موته وقيامته (الآية 31)، وما بعد ذلك، في نهاية المطاف، إلى جليل الأمم (مرقس 16: 7)، حيث هو يقودهم الآن فعلًا (9: 30). هذا هو تعليم يسوع (الآية 31: كان يعلّم تلاميذه) الذي طُلب إلى التلاميذ من قبل أن يُصغوا إليه. وما لم يكن التلاميذ مستعدّين لأن يجتمعوا مع الأمم ἐν προσευχῇ (أي أن يرفعوا، في المكان نفسه وبنفس واحدة، صلاتهم إلى الآب الواحد للجميع)، فلن يكون شفاء للأمم، بل الأهمّ أنّ التلاميذ أنفسهم سيُدانون بوصفهم «جيلًا غير مؤمن» (الآية 19)، أي «الجيل الفاسق الخاطئ» الذي يُفترَض أن يبشّره التلاميذ بالإنجيل بلا خجل (8: 38).
مراجع إضافية
بولس نديم ترزي، New Testament Introduction, Vol. 1: Paul and Mark، منشورات معهد القديس فلاديمير اللاهوتي (St Vladimir’s Seminary Press)، كريستوود، نيويورك، 1999، ص 192.
بولس نديم ترزي، New Testament Introduction, Vol. 2: Luke and Acts، منشورات معهد القديس فلاديمير اللاهوتي (St Vladimir’s Seminary Press)، كريستوود، نيويورك، 2001، ص 72–73.