وحدة تفكير أوسع
يجدر بنا أحيانًا أن نعرف بعض الأمور القليلة عن المخطوطات القديمة للكتاب المقدس. على سبيل المثال، إن إنجيل مرقس يحتوي على نهاية أقصر وأخرى أطول للإصحاح السادس عشر، وبالعودة إلى الترجمة التي بين ايديكم، ستجدون النهاية الأطول (آيات 9_20) إما في حاشيةٍ أو مضافة كاستمرار طبيعي للنص الأساسي ولكن مع حاشية تشير أن هذه الآيات غير موجودة في معظم المخطوطات القديمة. من وجهة نظر النص، يجب إعطاء الأفضليّة للنسخة الأقصر بما أنها متماسكة مع المعالجة الشاملة للإنجيل التي تبدأ بسرعة بالدعوة إلى التوبة وإعلان الملكوت، وتنتهي بالرسالة لملاقاة يسوع بالعودة إلى الجليل والبدء مجددًا من حيث توقّف.
قراءتنا هذا الأحد تبدأ من منتصف وحدة فكرية، ومن ثمّ تتابع مباشرة إلى داخل وحدة فكرية اخرى. مقطع مرقس42:15_47 يُنهي وحدة أكبر استمرت من الإصحاح الحادي عشر عندما انتقل يسوع باتجاه أورشليم وآلامه المتوقعة. مقطع مرقس 1:16_8 يؤدي دور خاتمة تدعو التلاميذ لملاقاة يسوع المُقام في الجليل.
ملاحظات
المشوق أن قراءة اليوم تبدأ بيسوع المدفون بدلاً من التركيز ببساطة على القيامة. والسبب أنه لا يوجد في إنجيل مرقس، وهو أقدم الأناجيل المكتوبة، ’مقطع‘ عن القيامة بحد ذاتها. بخلاف أناجيل لوقا ويوحنا ومتّى اللاحقة. (مرقس 9:16_20 عبارة عن إضافات مأخوذة من الأناجيل الأخرى، وقد ضُمِّنت عند إقفال قانون العهد الجديد). إن مرقس تتبّع خطوات بولس، وفهم بالكامل أن قيامة يسوع هي حقيقة برسم التبشير/المناداة وليست بالأحرى ’للعرض‘ أو ’للإشارة إليها‘ (انظر خاصة 1كور 12:15). إن مرقس وضّح بإسهاب ’معنى‘ القيامة. فمعناها أنه من غير الممكن أن يُحتوى يسوع المُقام داخل ’’حجارة‘‘ اورشليم وهيكلها، حيث حاول اليهودي يوسف الرامي أن يضعه، ووافق بيلاطس الأممي أنه يجب بيسوع أن ينتهي هناك. بالأحرى، لفهم قيامة يسوع على المرء أن يقبل رسالة ’’الشاب‘‘، أحد تابعي يسوع الذي ارتدّ عنه وبذلك تُرك عريانا (51:14_52) وأما الآن فيظهر في الثوب الأبيض (ثوب العماد) أي العلامة الظاهرة أنه تبنّى بالكامل ’التعليم‘ الذي يتعلق ’بنهاية‘ يسوع (كإبن الإنسان) التعليم الذي كُرِرَ ثلاثا بسبب صعوبته كما بسبب أهميته (مرقس 31:8، 31:9، 33:10_34).
تفيد الرسالة أنه على الرسل بدأً ببطرس، الّذي ارتد عن يسوع كما ارتد ’’الشاب‘‘، أن يغادروا ’’القبر الحجري‘‘ لأورشليم الذي لم يكن بمقدوره أن يستوعب مسيح الله، وأن يتبعوا المسيّا إلى الجليل (جليل الأمم) حيث كان قد باشر بمهمته للأمم ويهود الشتات. هناك يجب على بطرس ’’رسول الختان‘‘ (غلا 7:2_8) أن يتمم المَهمَّة المنوطة به.
عندما تتمّ الكرازة بالأنجيل لكل الأمم (مر 10:13) سيعود يسوع نفسه (مجددًأ كإبن الإنسان) بزمن غير متوقع ليدين الكلّ (مر 24:13_37). لهذا السبب عندما ’’خرجن (أي النسوة) سريعا وهربن من القبر،‘‘ ’’ اخذتاهنّ الرعدة والحيرة.‘‘ بالواقع، أبعد من القبر الفارغ، الحقيقة الوحيدة التي تواجهنا هي أن الرب آتٍ على عرش الدينونة الذي لله. مجددًا، هذه هي ’الكلمة‘، التي استلمها الرسول ’’من الرب‘‘، والتي يجب إحياء ذكرها كلما اجتمعنا إلى عشاء الرب ’’فانكم كلما اكلتم هذا الخبز وشربتم هذه الكاس تخبرون بموت الرب الى ان يجيء.‘‘ (1كو 26:11) ما معناه أن أي نقل لمعنى ’قيامة‘ الرب خارج إطار ’’الكلمة‘‘ كما تظهر في أسفار العهد الجديد –في هذه الحالة إنجيل مرقس الذي هو ’قراءة‘ اليوم- هو مجرد ’’تقاليد بشر‘‘ ’’تُبطل [ἀκυροῦντες] كلمة الله‘‘ -حتى لو كان مصدرها شيوخ الكنيسة- (مر1:7_13). تبعًا لذلك، هذا يعادل ’’إبطال‘‘ وعد الله بالبركة لكل الذين، مثل ابراهيم، يضعون ثقتهم في ’’كلمة‘‘ الوعد التي لله (غلا 14:3_17 لاحظ كيف أن هذا المقطع يدور حول الفعل κυρῶ [تمكّن، أُقرّ] وعلى نقيضه ἀκυρῶ [يبطل، يلغي]).
نهاية إنجيل مرقس هي بمثابة إنذار لكل ’اللاهوتيين‘ الذين يستعملون ’كلماتهم‘ الخاصة، في الغالب عدا الإنجيلية (إضافة للإنجيلية)، للتفوّق على ’’كلمة الله،‘‘ تحت زي الإدعاء بجعلها ’أقرب إلى الفهم‘ ’وسائغة‘ للسامعين. يجب على اللاهوتيين أن يذّكروا أنفسهم باستمرار أن كلمة الله موجودة داخل قانون الكتاب المقدس ’الواحد‘، العهد الجديد كما القديم.